محمد علي سلامة

43

منهج الفرقان في علوم القرآن

وقال القاضي أبو بكر في الانتصار : هذه الأقوال ليس فيها شيء مرفوع إلي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكل قاله بضرب من الاجتهاد وغلبة الظن ويحتمل أن كلا منهم أخبر عن آخر ما سمعه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في اليوم الذي مات فيه ، أو قبل مرضه بقليل وغيره سمع منه بعد ذلك ، وإن لم يسمعه هو . . . ويحتمل أيضا أن تنزل هذه الآية التي هي آخر آية تلاها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مع آيات نزلت معها فيؤمر برسم ما نزل معها فيظن أنه آخر ما نزل في الترتيب . ا ه نقله في الاتقان . وقد استشكل علي جميع الأقوال السابقة بأن قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 1 » نزل بعرفة عام حجة الوداع ، وظاهره إتمام جميع الفرائض والأحكام والحلال والحرام قبلها فيكون ذلك آخر ما نزل مع أن أكثر الأقوال السابقة يقتضي نزول أحكام وحلال وحرام بعدها مثل ما ورد في آية الربا والدين وآية الكلالة ، وآية القتل وسورة المائدة وسورة براءة وقد أجاب عن هذا الإشكال ابن جرير وقال : الأولي أن يتأول - يعنى قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ - علي أنه أكمل لهم دينهم بإقرارهم في البلد الحرام وإجلاء المشركين عنه حتى حجه المسلمون لا يخالطهم المشركون . ثم أيده بما أخرجه من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : كان المشركون والمسلمون يحجون جميعا فلما نزلت براءة نفي المشركون عن البيت وحج المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين فكان ذلك من تمام النعمة وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ، ا ه وعلي هذا فلا تكون هذه الآية منافية لما قيل إنه آخر ما نزل .

--> ( 1 ) - سورة المائدة ( الآية 3 )